محمد جمال الدين القاسمي
73
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
[ 257 ] وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مبينة عن اللّه عز وجل معنى ما أراد - دليلا على خاصه وعامه . ثم قرن الحكمة بها بكتابه ، فأتبعها إياه . ولم يجعل هذا لأحد من خلقه ، غير رسوله صلى اللّه عليه وسلم . انتهى . وإنما أوردنا هذا تزييفا لزعم الخوارج أن حديث ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) « 1 » المرويّ في الصحيحين وغيرهما ، خبر واحد . وتخصيص عموم القرآن بخبر الواحد لا يجوز . كما نقله عنهم الرازيّ . وأورد من حججهم أن عموم الكتاب مقطوع المتن ظاهر الدلالة . وخبر الواحد مظنون المتن ظاهر الدلالة . فكان خبر الواحد أضعف من عموم القرآن . فترجيحه عليه بمقتضى تقديم الأضعف على الأقوى . وأنه لا يجوز . انتهى . وقد توسع الرازيّ هنا في الجواب عن شبهتهم . ومما قيل فيه : إن تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها مأخوذ من قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ . قال العلامة أبو السعود : ويشترك في هذا الحكم الجمع بين المرأة وعمتها ونظائرها . فإن مدار حرمة الجمع بين الأختين إفضاؤه إلى قطع ما أمر اللّه بوصله . وذلك متحقق في الجمع بين هؤلاء . بل أولى . فإن العمة والخالة بمنزلة الأم . فقوله صلى اللّه عليه وسلم : لا تنكح المرأة . إلخ ، من قبيل بيان التفسير . لا بيان التغيير . وقيل : هو مشهور يجوز به الزيادة على الكتاب . وقال أيضا : ولعل إيثار اسم الإشارة ( يعني في قوله : ما وَراءَ ذلِكُمْ ) المتعرض لوصف المشار إليه وعنوانه ، على الضمير المتعرض للذات فقط - لتذكير ما في كل واحدة منهن من العنوان الذي عليه يدور حكم الحرمة . فيفهم مشاركة من في معناهن لهن فيها بطريق الدلالة . فإن حرمة الجمع بين المرأة وعمتها ، وبينها وبين خالتها ، ليست بطريق العبارة ، بل بطريق الدلالة ، كما سلف . انتهى . وفي ( تنوير الاقتباس ) : ويقال في قوله تعالى : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ أن تطلبوا بأموالكم تزوجهن وهي المتعة . وقد نسخت الآن . انتهى . وسيأتي الكلام على ذلك .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : النكاح ، 27 - باب لا تنكح المرأة على عمتها ، حديث 2112 ونصه : عن جابر رضي اللّه عنه قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها .